كيف هاجرت تلك العائلة الى اليونان ؟!

نشر موقع “نيويورك تايمز” تقرير على لسان مصور يعمل لحسابه الخاص كان متابعا لمراحل هجرة احد الاسر السورية المهاجرة الى احد الدول الأوروبية وكانت القصة على لسان ذلك المصور كما يلي.

في البداية سرد المصور قصة وصول القارب الى شاطئ جزيرة كوس اليونانية حيث قال “وصل القارب مع بزوغ الفجر, كان قاربا مطاطيا متهالكا يتسع بالكاد لأربعة أشخاص، إلا أن اثنا عشر شخصا قد امتطوه مما تسبب في تسرب الهواء منه ودخول المياه إليه تحت ضغط أوزانهم، ولم يمض الكثير من الوقت حتى غرق.

مثلما فعلت في كل صباح خلال اليومين الماضيين, كان علي أن أنتظر حتى يصل المهاجرون من تركيا المجاورة إلى جزيرة كوس اليونانية. بدأت القوارب في الوصول مع الفجر وبصفتي مصورا يعمل لحسابه الخاص فقد كُلفت من قبل جريدة “نيويورك تايمز” لتصوير مشاهد تحكي إحدى قصص أزمة المهاجرين.

لم يكن هذا القارب يختلف كثيرا عن الكثير من القوارب الأخرى التي وصلت في الأسابيع الأخيرة إلا أن رد الفعل على هذه الصورة بالذات قد تعدى حدود خيالي الجامح.

عند اقتراب القارب من الشاطئ, قفز منه شابان في المياه وسحباه إلى الشاطئ بمساعدة من بضعة رجال يونانيين كان يبحثون عن القوارب والمحركات الخارجية التي تصلح لإعادة بيعها.

بعد رسوِّ القارب, غادره رجل في منتصف العمر تبدو عليه علامات التأثر وبعدما أمضى وقتا عصيبا في الانتظار وصلت أسرته أخيرا بسلام إلى الشاطئ، لم يتمالك نفسه وانهمرت الدموع من عينيه وعيني زوجته وقاما باحتضان أطفالهما وبقية أفراد عائلتهما الكبيرة والباكستاني الأعزب الذي كان برفقتهما.

طيلة عملي كصحفي، لم تتملكني لحظة كهذه مما جعلني محظوظا بما فيه الكفاية كي أشهدها، ومحظوظا بما فيه الكفاية كي أصورها. كانا يبكيان من الفرح والارتياح لوصولهما وأطفالهما سالمين. لكن كانت أيضا دموع من الحزن على ما شهداه خلال الأسابيع والأشهر والأعوام الماضية. فقط كان هناك الكثير من الحب فيما بينهم في تلك اللحظة.

بعدها أمضيت وقتا أطول في التقاط الصور للعائلة إلا أنني وصلت إلى نقطة لم أعد أكترث بعدها بالصور, كانوا يرتجفون ومبتلين. ساعدتهم على إيجاد طريقهم إلى مدينة كوس التي تصدر فيها السلطات اليونانية أوراقا رسمية للمهاجرين. في الطريق قابلوا بعض أفراد عائلتهم التي وصلت في قارب آخر. لاحقا وفي نفس اليوم ذهبت إلى المدينة لأعرف أكثر عن الناس الذين كانوا مع العائلة التي كانت على متن القارب، وجدتهم جالسين في خيمة بسيطة تطل على الواجهة البحرية للميناء, عندما رأوني قاموا بتحيتي بسرور. الأم, نضال عادل, تعمل معلمة للغة الإنجليزية في سوريا؛ لذا استطعت الحديث معها.

غادرت نضال سوريا منذ أسبوعين برفقة زوجها, ليث ماجد وأطفالهما, طه وأحمد ومصطفى ونور-الأصغر سنا والابنة الوحيدة- وقاما بدفع مبلغ قدره 6500 دولار نظير القيام بهذه الرحلة الخطرة التي استغرقت ساعتين أو ثلاث في القارب المطاطي المتهالك. بعد نوم الأطفال طيلة اليوم السابق, ذهب الطفلان الأكبر سنا إلى الكورنيش الأسمنتي بينما ظل الطفلان الآخران في الخيمة, أصيبت نور بالحمى حيث أخبرتني أمها بأنها “كانت تبكي طيلة الرحلة على المركب”.

أعرف بأنني كنت شاهدا على لحظة استثنائية, إلا أن هذا السيل الجارف من التعاطف معهم لا يزال من الصعب فهمه. في الوقت الذي تواجه فيه أوروبا أكبر تدفق للمهاجرين إليها منذ سنوات مع ارتفاع وتيرة العداء للمهاجرين. كان هذا التعاطف يبدو مختلفا.

تم مشاركة صورتي التي التقطتها للأب وهو مكب على طفليه الصغيرين بذارعيه آلاف المرات على وسائل التواصل الاجتماعي وتلقيت طلبات لا تحصى لإجراء مقابلة مع طوفان مستمر من رسائل الغرباء. لم أتلق سوى بريدا إليكترونيا وحيدا قد يصنف على أنه سلبي, كان هناك عشرات الأشخاص الذين يرغبون في المساعدة حتى إن بعضهم قد عرض توفير مسكن للعائلة.

إحدى أكثر الرسائل التي تهز القلوب كانت من ضابط بحرية أيرلندي خدم على سفينة حربية قبالة سواحل ليبيا، حيث يبحر من هناك المهاجرين باتجاه أوروبا في ظروف أخطر آلاف المرات من ظروف الإبحار بين تركيا واليونان، مما جعل عدد الغرقى من المهاجرين في هذا العام فقط أكثر من 2000 شخص.

كتب الضابط قائلا: “خلال هذا الصيف شرفت بالمساعدة في إنقاذ حياة 3400 شخص تقريبا وأنقد زملائي الذين حلوا مكاننا حياة 2200 شخص حتى الآن كانت فرحة الرجل الطاغية وحبه لأطفاله متجسدان في صورتك وهو ما رأيته في وجوه عدد لا يحصى من الناس الذين التقطتهم من القوارب”.

إلا أن التزامي العمل في مواعيد محددة جعلني أفقد أثر العائلة. كنت راغبا في تمضية مزيد من الوقت معهم وأن اعرف المزيد عنهم. لكن في النهاية فقد أخبرتني اللحظة الأولى التي رأيتهم فيها على الشاطئ عنهم أكثر مما يمكن أن تفعله الكلمات.”

مقالات قد تعجبك أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *