أجعل من أقدم مكتبة فى العالم وجهتك السياحية القادمة

هل سمعت عن مدينة “فاس” المغربية ؟! من المؤكد أنك سمعت عنها ولكن ما لا تعرفه انها توصف بانها جوهرة التاريخ والحضارة المغربية وهي تجذب اليها الاف مؤلفة من السائحين كل عام ومن جميع انحاء العالم واذا سألت أي من المسافرين الى المدينة المغربية الساحرة سوف تجده يفرط في التعبير عن اعجابه بسحرها الدائم الذي يأسر القلوب ولكن ما لايعرفه الكثيرون عن هذه المدينة انها تحتضن اقدم جامعة ومكتبة في العالم وهي جامعة “القرويين” والتي تعتبر منارة للعلم منذ قرون عديدة وحتى يومنا هذا ولهذا ففي التقرير التالي سوف نستعرض مجموعة من المعلومات التي قد لا تعرفونها عن تلك الجامعة العريقة.

1 – أسستها أمرأة

يعود الفضل ببناء جامعة القرويين إلى امرأة فاضلة تسمى فاطمة بنت محمد الفهري , فاطمة الفتاة التي قدمت مع عائلتها من مدينة القيروان التونسية لتستقرّ في مدينة فاس المغربية وقد وصفت هذه السيدة بأنها شُعلة متوهجة من الذكاء والفطنة وحب المعرفة، في حين نذرت مالها وما ورثته من والدها التاجر الميسور لبناء صرح معماري ديني وعلمي يتحدث عنه الشرق والغرب، فكان بناء جامع القرويين عام 859 ميلادي، والذي ضمّ مدرسة وجامعا ومكتبة، وتعرّض هذا البناء لعدة توسيعات خلال تاريخه وصولا إلى شكله الذي نراه عليه اليوم.

صورة لمدخل جامعة القرويين

2 – أهميتها التاريخية والعلمية

لقد نالت جامعة القرويين شهرة واسعة بعد أن “تفوق التلميذ على الأستاذ”، حيث أسهمت في تعليم وتخريج ثلّة من ألمع الأسماء والشخصيات في تاريخ الحضارة العربية والعالمية، وأضحت هذه الجامعة أيضا همزة وصل بين العالم العربي وأوروبا، وكان يقصدها العديد من طلّاب العلم من شتى الدول الأوروبية قديما ومن أشهر الشخصيات التي نالت شرف تلقي العلم في جامعة القرويين ابن خلدون وابن رشد وابن العربي وموسى بن ميمون وغيرهم الكثير من الأدباء والفلاسفة والمفكّرين وترجع الأهمية الحضارية والعلمية لهذه الجامعة، كونها تضم في مكتبتها القديمة آلاف المخطوطات الأصلية النفيسة، مثل نسخة أصلية للقرآن الكريم في القرن التاسع، وكذلك كتاب “الموطّأ” للإمام مالك، والنسخة الأصلية لكتاب “العِبَر” لابن خلدون، وغيرها من كنوز العلم والمعرفة الثمينة.

صورة لإحدى النوافير في باحة جامع القرويين

3 – عمليات الترميم

تم اغلاق تلك الكتبة لقترة ليست بالكبيرة الى ان تمت عملية ترميمها التي استمرت لمدة ثلاثة سنوات ولكن الخبر السارّ هذا الصيف هو أنه أصبح بإمكان الزوّار والعامة بدءا من أول مايو من العام الحالي زيارة أقدم مكتبة في العالم في جامعة القرويين، وسيلاحظ ضيوف المكتبة خصوصا من زاروها من قبل التغييرات الجذرية والكبيرة التي طرأت على المكتبة، والتي تعود إلى أكثر من ثلاثة سنوات من التعب والجهد والتفاني الذي بذلته المهندسة المعمارية الكندية المغربية “عزيزة شاوني”.

ربما لم يسمع الكثير عن المبادرات والمشاريع التي أطلقتها عزيزة شاوني لإنقاذ وإنعاش مسقط رأسها، مدينة فاس النابضة بالتاريخ، حيث بادرت في مشروع “إنقاذ نهر فاس” المُهدّد بالتلوث والجفاف، وتفتخر عزيزة شاوني بآخر وأحدث مشاريعها وهو ترميم أقدم مكتبة في العالم في جامعة القرويين.

وقد شملت عمليات الترميم تزويد المكتبة القديمة بأحدث التقنيات والوسائل الحديثة، مثل أجهزة التكييف والإنذار والأمان لحفظ المخطوطات الثمينة، وكذلك تجديد أنظمة الصرف الصحي وتصريف المياه، وتزويد المبنى بالطاقة الشمسية، وكذلك ترميم النوافير في الباحة الخارجية، وبناء قناطر خشبية في الباحة لتوفير الظل للزائرين، وتنظيم وتقسيم المكتبة إلى صالات عرض ومؤتمرات والإهتمام بالمقهى وتزويده بحلّة جديدة تجمع بين عبق الماضي وروعة الحاضر أما الأن فأصبح بإمكان محبي القراءة والكنوز المعرفية زيارة أقدم مكتبة في العالم في مدينة فاس بأجواء مريحة وممتعة.

 

مقالات قد تعجبك أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *